مكي بن حموش

8344

الهداية إلى بلوغ النهاية

بعد ذهاب عقولهم . وقال أبو العالية : معناه : ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة ، في صورة خنزير . وهو قول مجاهد : والحسن وابن زيد « 1 » . ويكون الاستثناء على هذا القول معناه : إلا الذين آمنوا فلهم الجنة . والإنسان : اسم للجنس ، فلذلك وقع الاستثناء منه . ويدل على أنه بمعنى الجماعة قوله : أَسْفَلَ سافِلِينَ ولو « 2 » أريد « 3 » به الواحد لقال : " أسفل سافل " . تقول : " هذا أفضل قائم " ، ولا تقول : " أفضل قائمين " ، لأن المشار إليه واحد . ولو قلت : " هؤلاء أفضل قائمين " « 4 » حسن ، لأن الأول « 5 » جمع . وقال عكرمة : أَسْفَلَ سافِلِينَ : أرذل « 6 » العمر ، لكنه قال : من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر . يريد : إذا قرأه وهو كبير هرم « 7 » ، فلم يرد إلى أرذل العمر . واستدل على ذلك بقوله تعالى : لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً « 8 » . ومن قرأ القرآن فهو عالم بأشياء ، فيكون قوله : " أسفل السافلين " على هذا القول الخاص « 9 » من الناس . ولذلك ، استثنى منهم

--> ( 1 ) ث : خزي . انظر جامع البيان 30 / 245 ولم يذكر الخنزير إلا في قول أبي العالية . ( 2 ) أ : فلو . ( 3 ) ث : أراد . ( 4 ) ث : قائمتين . ( 5 ) أ : هؤلاء . ولعه هو الأنسب . وانظر جامع البيان 30 / 246 . ( 6 ) أ : الأرذل - ث : أرذل . وهي في عموم خط النسخة أقرب إلى النون منها إلى الراء . ( 7 ) أ : هم ( تحريف ) ، ث : هدم . بالدال وبعيدة جدا عن رسم الراء . ( 8 ) بعض من آية 70 : النحل ، ويشبهه قوله تعالى : . . . لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً الحج : 5 . وانظر جامع البيان 30 / 246 والدر 8 / 558 . ( 9 ) أ : فخاص ، ث : مخاص .